السيد محمد صادق الروحاني
44
زبدة الأصول
وقد ذكر المحققون في الجواب عن ذلك تصحيحا للترتب وجوها : أحدها : ان التكليف بالمهم لما كان معلقا على امر اختياري للمكلف ، وهو معصية التكليف الأول أو على امر حصوله بيد المكلف واختياره ، وهو كون المكلف ممن يعصى للتكليف الأول جاز تنجزه عند حصول شرطه ، ولزوم ايجاد المتنافيين في زمان لا يسع لهما ، لا يمنع عن صحة التكليف ، لان التكليف بالمحال إذا كان ناشئا من اختيار المكلف لا ضير فيه : إذ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار . وفيه أولا : ان الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقابا لا خطابا ، والا فلا فرق في قبح التكليف بالمحال وغير المقدور بين ما إذا كان سبب الخروج عن القدرة هو المكلف ، أم كان المكلف به خارجا عن القدرة بنفسه ومن جهة العوامل الخارجية . وثانيا : انه لو سلم ذلك وانه لا ينافيه خطابا أيضا فإنما هو فيما إذا كان المتعلق مقدورا والعبد بسوء اختياره صيره غير مقدور ، لا فيما إذا كان غير مقدور من الأول ، وعلق الحكم على امر اختياري كما لو قال : يجب عليك الجمع بين النقيضين ان صعدت على السطح ، فإنه لم يتوهم أحد جواز هذا التكليف ، والمقام من هذا القبيل فان الجمع بين الضدين محال من الأول وتعليق طلبه على عصيان الامر بالأهم لا يصححه . الوجه الثاني : ان التكليف المشروط أي التكليف بالمهم ليس في رتبة التكليف المطلق المتعلق بالأهم ومعه لا مانع من تحققهما ، توضيح ذلك أن التكليف بالأهم لا يكون مشروطا بوجود متعلقه ، ولا مشروطا بعدمه ولو بنتيجة التقييد والا لزم طلب الحاصل أو طلب النقيضين كما هو واضح ، وإذا لم يصح التقييد والاشتراط لم يكن فيه اطلاق بالنسبة إليهما ، إذ الاطلاق عبارة عن عدم الاشتراط في مورد يسوغ ذلك ، لا مجرد عدم الاشتراط ، فالتكليف الأول ، بالنسبة إلى هذا التقدير لا مطلق ولا مشروط ، واما التكليف بالمهم ، فهو غير ثابت في المرتبة المتقدمة على العصيان أي عصيان الامر بالأهم لاشتراطه به ، بل هو ثابت في المرتبة المتأخرة ، فليس شئ من التكليفين ثابتا في مرتبة ثبوت الاخر ، والتكليف بالمتنافيين لا يصح إذا كان ذلك في مرتبة واحدة . وفيه : ان هذه الأحكام احكام للزمان لا للرتبة ، فثبوت التكليف بأحد المتنافيين في